الخميس، 5 مارس 2015

يقبلها رجل أعمى 
تحسس صدرها 
حتى يجد فتحة ناحية القلب 
تتسلل اصابعه 
تحتضنه و تقلعه من مكانه

ابتعد عنها ..
رفع عصاه 
وثبته في طرفها ..
يتلمس الطريق به

مشيا على الرصيف
بإيقاع يناسب
خطوته البطيئة ..

على مرمى البصر
تحلق الناس حول
فرقة يعزفون موسيقى 
تنقر الرؤوس وتدغدغ الروح

وقفا قريبا منهم ..
ظل قصير يقترب منها
يرفع يده الصغيرة
ويحكم قبضته حول اصبعين
من يدها 
ويضغط برفق ..
ينبثق نور في المسافة القصيرة
التي تفصل بينها والظل
ينسكب اللون الابيض على كل شيء ..
ويملؤها إرادة جديدة

فتنحني نحو الاعمى
ترفع العصا 
وتفك قلبها منه 
ترميه بعيدا -و كانت رامية ماهرة- 
فيقع في حقيبة الكمان

يذوب .. يغلي ..يتبخر ..
ويمتزج مع الانفاس 
فيصيب الناس خدر لطيف 
وتحمر الخدود

يُلقى وحي على رجليها
فتركض بعيدا

تركض ..تركض

يتصاعد ألم ..
وتتساقط دمعات متفرقة

تركض ..تركض

ثم تسقط على ظهرها
بقيت ساكنة
فبدأت تنبت جذور
في الجسد

اغمضت عينيها ..
ترتفع الارض حولها 
حتى غطتها تماما

نبضة 
تكبر النبتة 
نبضة 
تتشقق الارض
نبضة
تتنفس الشجرة
نبضة 
تطل على العالم
من الاعلى

تُظل عابرا أو ترشده
تسقط ثمرة لجائع
أو تلهم عالماً

فتكتشف الجاذبية

بحر زجاجي


بحر زجاجي
........................
ادارت المفتاح ..
فانفتح الباب الى الداخل..
بدفعة صغيرة من ظهر يدها..

قدماها تحرقانها..
استندت بظهرها على الباب بعدما أغلقته..
انحنت.. مدت يدها ..
فخلعت الحذاء ذا الكعب العالي..
 امسكتهما بإحدى يديها..
 ورفعت الفستان قليلا بالاخرى
اندفعت بمشية مترنحة نحو الدرج..

 سكنت آلآم قدميها لما لامسا الدرجات الباردة..
 فاقتربت أكثر.. من خده .. وأنفاسه
 بجذب رقيق احتوى شفتيها..
  و أحاط خصرها بيديه..
  اكملا دورة بحركة راقصة ختامية..
على اثرها
وقفا مودعين بعضهما..
واتخذا سبيلين متباعدين ..

تسلل الخدر الى قدميها..
فانساب الالم..
على الدرجات الاخيرة..

 اقتربت من باب غرفة مغلقة..
فتحته برفق ..
 رمت فردتي الحذاء بلا اهتمام..
فأصدر سقوطهما صوتا مزعجا..

تبعت نور قلبها ..
فلم تستعن بالمصباح..

تتبين التفاصيل ظلالا فضية..

 اقتربت..مما ظنته كرسيا..
 و همت برفع ساقها اليسرى..
فأعاقها الفستان.. شدته للاعلى..
 فانكشف حتى فخذها..

ولما رفعتها فوقه..

 ظهر تلاتة رجال..

 احدهم وقف مقلوبا..
فكان السقف له ارضا..
احتوى ذقنها بين اصابع يده..
 امسك قلمه
 واسترسل في نظم القصيدة ..

.. جلس اخر على ركبته..
واستند برجله الثانية..
 فأصبح مستوى رأسه عند بطنها.. دندن موسيقى ..
فتماوجت .. رؤى .. وأجساد..
 وعلى دقات تشبه
 صوت الطبول.. تطايرت اقنعة ..

   خلفها
وقف الاخير..
مراقبا..
بياضا يسطع..
من بحر ارزق داكن..

 على سلسلة منتصف الظهر..
رسم  جيادا ذهبية غاضبة..
تلتصق اجسادها من
 فوق قوائمها الخلفية..
ليواجهك احدها بوجه كامل..
 ونظرة قوية..
واثنين ينطلقان
في اتجاهين متضادين..
 يمينا ويسارا..

حل الفجر..
ليبدد الاوهام..
فبعث طيورا رمادية ..
 اقتحمت الغرفة ..بالقوة..
  تحطمت نافذتان..
 غطى الزجاج الارض..
وسالت دماء الطيور..

لم تمض دقيقة..
حتى تزايدت اعدادها..

تجمعوا حول الرجال..
حتى لم يعد يظهر منهم شيء..
لم يكفوا عن رفرفة اجنحتهم

 حلقوا بهم..
واحدا تلو الاخر..
 خارجا..

كلما لامسوا الضوء..
اصبحوا هواءا ..

 انزلت رجلها ..
 وانسدل الفستان..

ارتمت فوق الكرسي بتعب..

  عندما..
 تضفي الشمس لون الحب ..
على الغروب..
 يكون البحر زجاجيا..
عندئذ تبدأ رقصتها..
بلا شريك فوق الماء ..
 حتى يتوهج القمر..